![]() |
![]() |
![]() |
| روائع شعريه |
| روائع الكسرات |
|
||||||||||
|
||||||||||
|
||||||||||
| الـــمـــلـــتـــقـــى الــــــــــعــــــــام [للنقاش الهادف والبناء والمواضيع الاسلامية والعامه] |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 |
|
تفسير قوله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه... وهو يهدي السبيل)
ثم قال ربنا وهو أصدق القائلين: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب:4]. قوله: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4] أهل التفسير -عفا الله عنا وعنهم- أغرقوا هنا في محاولة معرفة هذا الرجل، وأنا أقول: محال أن تنزل آية بسبب رجل ما نكرة، بدليل أنهم لم يعرفوه، وكل يقول: هذا فلان الأسدي، وهذا يقول: من بني جمح، وهي حدث لا يتعلق بحياة النبي صلى الله عليه وسلم. وكون قريش تزعم فيما نقلوا إلينا: أن فلاناً من الناس يحفظ ويعقل، وكأن له قلبين لما يمكن أن ينزل القرآن من أجل هذا؛ لأن هذا لا يمكن أن يترتب عليه شيء مهم، لكن المعنى الذي نفهمه والعلم عند الله، وقد قال به بعض العلماء قبلنا: أن هذه الآية توطئة لما سيأتي بعدها، فمعنى مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4]: أنه لا يمكن أن يجتمع كفر وإيمان في قلب أحد، فلا يمكن أن يجتمع في قضية واحدة تصديقك وتكذيبك في آن واحد، ولا يمكن أن تقبل الإسلام وترفضه في آن واحد، هذا المعنى الحقيقي لقول الله جل وعلا: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4]. فالآية تمهد بعد ذلك لما فعله أهل الإشراك، وما سيقوله أهل النفاق في غزوة الأحزاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتقي الله ولا يطيع الكافرين ولا المنافقين، ثم أراد الله بعد ذلك أن يهدم بكتابه المبين، وبما يمليه على نبيه صلى الله عليه سلم عادات وأعراضاً شاعت وذاعت في المجتمع القرشي لا أصل لها ولا يمكن أن تجتمع، فمهد جل وعلا بالشيء الذي يتفق العقلاء على أنه لا يجتمع، ولا يقول به عاقل، وهو أنه لا يمكن أن يجتمع تصديق وتكذيب لخبر واحد في آن واحد، ولا يجتمع في قلب أحد كائناً من كان كفر مع إيمان في وقت واحد؛ فهذان الضدان هما اللذان لا يمكن اجتماعهما في وقت واحد، فإذا ارتفع أحدهما بقي الآخر، فعلى هذا يكون قول الله جل وعلا: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4] كأنه يبدأ مع المجتمع المسلم بالاتفاق على شيء متفق عليه. فالعقلاء كلهم يتفقون على أنه لا يمكن أن يجتمع كفر وإيمان في قلب رجل واحد، فإذا سلم الناس بهذا ويجب أن يسلموا؛ لأن هذا مما تقبله النفوس، بعد ذلك يأتي الإملاء الشرعي في تهذيب المجتمع، فهناك عادات وتقاليد راسخة من أيام الجاهلية، بقيت حتى في بيت النبوة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيداً بن حارثة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. فقال الله جل وعلا بعد ذلك: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [الأحزاب:4] الله لم يذكر هنا لفظ الظهار، مما يدل على أن هذا اللفظ شائع ذائع لا يحتاج إلى بيان، لكنه يحتاج إلى بيان حكمه فقط؛ فلهذا لم يفصل الله في حقيقة الظهار؛ لأنه كان أمراً مألوفاً، كما تقول في زمانك: هذا رجل لبى، فمعنى لبى أي: قال: لبيك اللهم لبيك، سمعت رجلاً يسبح، أي: يقول: سبحان الله، هذا رجل يكبر، أي: يقول: الله أكبر، فهذه ألفاظ لا تحتاج إلى بيان، فلهذا قال ربنا: وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [الأحزاب:4]. |
|
|
|
|
#2 |
|
معنى الظهار في الشريعة وبيان حكمه
والظهار: أن يقول الرجل لزوجته التي أباحها الله له فراشاً: أنت عليّ كظهر أمي، فبدأ بأعظم المحرمات؛ لأن الله لما ذكر في آية التحريم في سورة النساء فقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23]، فبدأ جل وعلا بالأمهات، فالرجل في هذه الحالة يجعل من الزوجة أماً، ويقول: أنت عليّ كظهر أمي، هذا القول لا يترتب عليه شرعاً أي حكم، يعني: لا يلزم منه أن يقع هذا الأمر، ولا يلزم منه أن يترتب عليه أحكام، إنما هو قول تقوله العرب على جهالة منها، وقد سماه الله في سورة المجادلة: وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا [المجادلة:2]. هذا الظهار أبطله الله جل وعلا أن يقع؛ لأن العرب في ديدن حياتها، وفي سننها الاجتماعية كانت ترى الظهار طلاقاً، فتحرم عليه زوجته على التأبيد، فأراد الله أن يبطله، لكن الله لما أراد أن يبطله جعل هناك كفارة مترتبة عليه تأديباً للمجتمع المسلم، لكن هذه الكفارة تخص المظاهر تأديباً له؛ حتى لا يعود إلى مثل هذه الألفاظ، لكنه لا يترتب على الظهار أي هدم لبيت الزوجية، فالزوجة تبقى زوجة؛ لأن دعواك وقولك: أنت عليّ كظهر أمي، قول سماه الله: منكراً من القول وزوراً، وما سماه الله منكراً وزوراً لا يمكن أن يترتب عليه بناء، ولا يمكن أن يقوم عليه شيء؛ لأن الله سماه منكراً من القول وزوراً. هذا الظهار جعل الله جل وعلا له كفارة، بدأها جل وعلا بتحرير رقبة، لكن الإشكال هنا أن الرقبة لم تقيد، بل جاءت مطلقة، بينما قيدها الله جل وعلا في القتل الخطأ في سورة النساء، قال: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء:92] فكلمة (مؤمنة) في سورة النساء صفة لرقبة، نكرة بنكرة، مؤنث بمؤنث، وهذا يجري مجرى القيد، لكن في آية المجادلة جاءت مطلقة، فهل يحمل المطلق الذي في سورة المجادلة على المقيد؟ بمعنى: أن التقييد ينصرف كذلك، هذه مسألة فيها نزاع بين العلماء في قضية: تعارض المطلق والمقيد، وقد فصلناها فيما سلف، وقلنا: إن لها أربع صور، لكن نأخذ الآن الصورة التي تعنينا، وهي قضية اختلاف السبب واتحاد الحكم. الحكم: تحرير رقبة، أما السبب في سورة النساء فهو: القتل الخطأ، وفي سورة المجادلة: الظهار، فالسببان اختلفا، والحكم واحد، فمذهب الشافعية والحنابلة وكثير من المالكية حمل المطلق هنا على المقيد، فيصبح حتى عند الظهار لا بد من تحرير رقبة مؤمنة، ولا يجزئ عند هؤلاء تحرير رقبة غير مؤمنة، كرقبة ذمي مثلاً. هذا أحد الأحوال التي تعنينا في هذا المقام، وهي: أن العلماء بناءً على قول الله جل وعلا في النساء، وفي سورة المجادلة جعلوا التقييد الموجود في سورة النساء، كذلك يحمل على الإطلاق الموجود في سورة المجادلة، هذا ما يتعلق بأحكام الظهار، وأنا لا أريد أن نخوض في قضايا فقهية، وسيأتي إن شاء الله تفسير سورة المجادلة، إن أبقى الله في أعمارنا وأعماركم برحمته. فالمقصود: نحن نأخذ بعض الصناعات في كل قضية، قال الله: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [الأحزاب:4]، لماذا لم يجعل الله الأزواج أمهات؟ لأن الأم الحق لا تكون زوجة، بمعنى: أنه لا يمكن أن يعقل أن يجتمع في امرأة أن تكون أماً وزوجاً في آن واحد؛ لتعارض الحقين، فلا يمكن أن يجتمع في امرأة أن تكون أماً وزوجة في آنٍ واحد؛ لتعارض الحقين؛ لأن حق الأم يختلف اختلافاً كثيراً عن حق الزوج. فالزوجة لك عليها حق القوامة، وهذا لا يصح مع الأم، والأم لها خفض الجناح، وقد لا يكون هذا مستساغاً مع الزوجة؛ لأنك تريد أن تهذبها، تريد أن تكو مسئولاً عنها، وهذا لا يمكن أن يقع مع الأم. فتعارض الحقين هنا يمنع منعاً باتاً أن تكون المرأة في آنٍ واحد زوجةً وأماً، هذا يذكرنا بالتوطئة، وهي قول الله: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ [الأحزاب:4]، وهذا الأسلوب أصلاً يعلمك وأنت تحاور وتجادل: أن تبدأ مع من تحاوره وتجادله، إذا كنت على يقين ممن تدعو إليه، أن تبدأ بأمور مسلمة متفق عليها، وتؤصل قبل أن تصل أنت وهو إلى مسألة الخلاف والنزاع، لكنك ينبغي وأنت تحاور أن تشترط على من تحاوره ألا تعود إلى ما اتفقتم عليه؛ لأن نقض البناء الأول ينقض الأمر كله، فينبغي أن تذكره كل ما حاورته أن هذا لا يمكن نقضه حتى تبني عليه. |
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |