![]() |
![]() |
![]() |
| روائع شعريه |
| روائع الكسرات |
|
||||||||||
|
||||||||||
|
||||||||||
| الـــمـــلـــتـــقـــى الــــــــــعــــــــام [للنقاش الهادف والبناء والمواضيع الاسلامية والعامه] |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 |
|
تفسير قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن ...)
وبعد أن ذكر الله جل وعلا نماذج إيمانية عظيمة، عاد الحديث إلى المنافقين، فقال سبحانه: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور:53]، فالذي أقسم هم المنافقون، وقوله: (جهد أيمانهم) أي: منتهى ما يبلغونه من الحلف والأيمان (لئن أمرتهم) أيها النبي (ليخرجن) أي: إذا نصصت عليهم وخصصتهم أو دعوتهم إلى قتال عام فإنهم سينفذون، فأجابهم الله بخطاب للنبي، وهذا يسمى تلقيناً، فهو تلقين إلهي للنبي، وهذا أول التلقين في هذا الموقف، وسيأتي تلقين آخر، فقال تعالى: قُلْ لا تُقْسِمُوا [النور:53] ولا خلاف في أن (لا) ناهية، ولكن ما المقصود بقوله جل وعلا: لا تُقْسِمُوا [النور:53]؟ لقد قال الله بعد ذلك: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ [النور:53]، فإذا حرر معنى هذه الجملة يتحرر معنى قول الله جل وعلا: لا تُقْسِمُوا [النور:53]. قال بعض العلماء -وهذا الذي عليه الجمهور وهو الأظهر-: (طاعة معروفة) أي: نعلم من حالكم ونعرف من أخباركم ومن صنيعكم بنبينا صلى الله عليه وسلم، نعلم من خلال ما سبق منكم على مقتضى علم الله الأزلي أن طاعتكم معروفة، فليس منكم إلا الخذلان والترك، وعدم الاستجابة لأمر الله ورسوله، فيصبح بعد هذا معنى قول الله جل وعلا: لا تُقْسِمُوا [النور:53] أي: لا حرمة لقسمكم، ولا داعي له؛ لأن طاعتكم معروفة من قبل، هذا التحرير الأول للمسألة. التحرير الثاني: أن قوله تعالى: طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ [النور:53] مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: طاعة معروفة أولى من الأيمان، أي: لا حاجة لي إلى أن تقسموا يصير اللفظ تهكماً مثل الأول؛ إذ الأول يجري مجرى التهكم، ولا يصح مجرى التهكم إذا قلنا بهذا المعنى الثاني، فيصير المعنى: لا داعي للأيمان، فلا نريد منكم أيماناً مغلظة ولا جهد أيمان، بل نريد منكم أن تظهروا ما يثبت صدق اتباع نبيكم صلى الله عليه وسلم. وهذا المعنى يبنى عليه معنى آخر، وهو اشتقاق كلمة (معروفة) أهي من العلم أم من العرف؟ فإذا قلنا: من العلم، أصبح المعنى: طاعة معلومة ظاهرة بينة تثبت لنا صدق توجهكم. وأما إذا قلنا: من العرف، فالمعنى: أن الله جل وعلا لا يريد منكم إلا شيئاً معروفاً تعارف الناس عليه، أي: أمراً يسيراً هيناً، ولا يريد منكم أيماناً مغلظة، ومنه قول الله جل وعلا: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:12]. ونرجح أن المقصود هو الأول مما ذكرناه. ثم قال سبحانه: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النور:54] وهذا هو التلقين الثاني من الله لنبيه، فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54]، وهذه صفة شرط، فربط الله الهداية بالطاعة، وإن السيادة لأهل الملة مرتبطة باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فـأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد وصلاح وغيرهم كانوا مجاهيل في الأصل، وإنما سادوا لما منّ الله عليهم باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم: فمن أبو بكر قبل الوحي من عمر ومن علي ومن عثمان ذو الرحم من خالد من صلاح الدين قبلك من أنت الإمام لأهل الفضل كلهم أي: فالسيادة الدينية مقرونة باتباع هديه صلى الله عليه وسلم، قال ابن القيم رحمه الله في نونيته: وكمال شرع الله دين محمد صلى عليه منزل القرآن |
|
|
|
|
#2 |
|
على الرسول البلاغ
ثم قال: وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [النور:54]، وأكبر دليل أنه ليس على الرسول إلا البلاغ المبين أن الله قال له: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [آل عمران:32]، فهو عليه الصلاة والسلام مبلغ، ولما كان عليه الصلاة والسلام يعلم أنه مبلغ وشعر بدنو الأجل وقرب الرحيل كان لا هم له إلا أن يتأكد من كونه أدى الأمانة وبلغ أو لم يؤدها ولم يبلغ، فاستشهد الناس أيام عرفة قائلاً: (ألا هل بلغت؟ فقالوا: نشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة). |
|
|
|
|
#3 |
|
تفسير قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ...)
قال الله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [النور:55] قبل أن أشرع في القضايا التاريخية أحرر بعض المسائل العلمية، فما المقصود بالأرض في قوله تعالى: (ليستخلفنهم في الأرض)؟ قال بعض العلماء: إن المقصود بالأرض هنا: مكة؛ لأن المهاجرين أخرجوا منها، فكانوا يسألون الله إياها، وقد تم فتح مكة، فتحقق الوعد الرباني. (كما استخلف الذين من قبلهم) أي: بنو إسرائيل، ولا خلاف في أن الذين من قبلهم هم بنو إسرائيل، ولكن الخلاف في المراد بالأرض. وذهب جمهور العلماء إلى أن المقصود بالأرض هنا عموم الأرض، أرض العرب وأرض العجم، بل قالوا: إنه تبعد إرادة مكة؛ لأن الله منع المهاجرين أن يعودوا إلى مكة، والدليل من السنة أن الله جل وعلا منع المهاجرين أن يعودوا إلى مكة أن سعد بن أبي وقاص لما مرض في عام الفتح زاره النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يخشى سعد أن يموت في مكة وقد هاجر منها، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم امض لأصحابي هجرتهم) ثم قال: (لكن البائس سعد بن خولة)، جاء في تعقيب الراوي: (يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مات بمكة)، وسعد بن خولة غير سعد بن أبي وقاص . فهذا دليل على أن الأرض ليست مكة، وهذا القول رجحه ابن العربي ، ومال إليه القرطبي رحمه الله في تفسيره. |
|
|
|
|
#4 |
|
الوعد الرباني بنصر المؤمنين
وأما الموعود بالآية فقد ذهب بعض العلماء إلى أنهم هم المهاجرون الأولون، وقالوا: إن الآية أول ما تنطبق على الخلفاء الراشدين: الصديق والفاروق وعثمان وعلي ؛ لأن هؤلاء رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا مغلوبين فأصبحوا غالبين، وكانوا مقهورين فأصبحوا قاهرين، وكانوا مطلوبين فأصبحوا طالبين، وحقق الله لهم الوعد، ويوم نزلت هذه الآية المباركة لم يكن أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي خليفة، وإنما كانوا من المهاجرين الأولين يخافون، فلما منّ الله عليهم بعد ذلك نال هؤلاء الأربعة الراشدون الخلافة، ومكن الله جل وعلا لهم في الأرض، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الخلافة بعده ثلاثون عاماً، ثم تكون ملكاً عضوضاً، ومعاوية رضي الله عنه وأرضاه أول ملوك المسلمين، أما الأربعة الراشدون فالمتفق عليه هو أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي . ولكننا نقول: إن الآية -وإن دخل فيها هؤلاء الأربعة دخولاً أولياً كما تحرر في التأصيل العلمي في دخول ذوات الأسباب- المخاطب بها كل مؤمن، وإذا نزلنا على أصلها فإنه يجب أن نعلم أن الله ربط العزة والقوة والعلو والظهور بالإيمان وعمل الصالحات، ولم يربطها بزوال الأعداء، فبعض الناس اليوم يتمنى أن يهلك الله أعداءنا، وهذا من حيث الجملة لا حرج فيه، ولكنه ليست رفعة شأننا مردها إلى ضعف عدونا، إذ ليس ضعفنا اليوم مرده إلى قوة عدونا، ولكن لبعدنا عن الإيمان والعمل الصالح. ومن الطرائف السياسية أن أحد رؤساء أمريكا الجنوبية سئل: لماذا أنتم متخلفون؟ قال: لسببين: لقربنا من أمريكا ولبعدنا عن الله. أي: وفق المنظور المسيحي. والذي يعنينا أنه ليس الهم أن يذهب جهدنا في الدعاء على الأعداء بالهلاك، وإنما الهم يجب أن ينصرف إلى أن نبني الأمة بناءً صحيحاً، فإذا بنيت الأمة بناء صحيحاً فإنه مهما بلغت قوة العدو فإن الله وعدنا بالنصر والتمكين والاستخلاف، ولكنه قرنه جل وعلا بقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ [النور:55]. فالصحابة الأولون السابقون المهاجرون لما آمنوا وعملوا الصالحات مكن الله جل وعلا لهم في الأرض. قال تعالى: يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور:55] فإقامة التوحيد أعظم مقاصد الدين، ثم قرنها الله جل وعلا بالآيات الأخرى فقال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [النور:56]. وأعظم أسباب الرحمة دل عليها القرآن، ومنها الاستغفار كما في سورة النمل، ومنها التوحيد، وهو أعظمها، ومنها العمل الصالح، كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. |
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |