عرض مشاركة واحدة
قديم 23-05-10, 10:26 PM   #5
شـــــاعر
 
الصورة الرمزية سعد بن نفاع الحربي

 










 

سعد بن نفاع الحربي غير متواجد حالياً

سعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this pointسعد بن نفاع الحربي is an unknown quantity at this point

افتراضي


الطيار , ت


2_ الإخلاص يفتح مجالات واسعة للعمل

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مثل هذه الأمة كمثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً وعلماً فهو يعمل به في ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً فهو يقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً فهو يخبط في ماله ينفقه في غير حقه، ورجل لم يؤته مالاً ولم يؤته علماً فيقول لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهما في الوزر سواء)([70] ).
فالمسلم ما دام أنه قد أسلم وجهه لله، وأخلص نيته لله، فإن حركاته وسكناته، ونومه، ويقظته، تحسب في ميزان حسناته لأنه ابتغى بها وجه الله تعالى.
ونرى في الحديث السابق ذلك المسلم الذي أخلص النية لله تعالى وتمنى أن يكون معه المال، لينفقه في سبيل الله، تقرباً لله، لا يبتغي به إلا وجه الله الأعلى، فهذا يؤجر على نيته الطيبة، وإن لم يقم بالعمل لعدم مقدرته عليه. كالذي ينوي الحج وليس معه النفقة فهذا مثاب بنيته بإذن الله تعالى.
قال بعض السلف: ( إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية، حتى في أكلي، وشربي، ونومي، ودخولي الخلاء، وفي كل ذلك، مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى، لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن، وفراغ القلب من مهمات الدين)([71]).
والناس يختلفون في نياتهم، فمنهم من يأكل اشتهاءاً للطعام، وتلذذاً بصنوفه المختلفة، ومنهم من يأكل بنية التقوى على عبادة الله.
ومنهم من يرى صنبوراً مفتوحاً بأحد المساجد فيغلقه لأنه يأنف رؤيته مفتوحاً، بينما يغلقه آخر بنية الحفاظ على ثروات المسلمين والتي من أهمها الماء.
ومن المسلمين من يتزوج من أجل الرغبة الجنسية، والاستمتاع بامرأة جميلة، بينما يتزوج آخر من أجل أن يحصن نفسه، ويغض بصره، وينبت ولداً صالحاً يعبد الله عزوجل من بعده، فيكون بذلك قد أصاب السنة، وأكثر من نسل المسلمين، وحافظ على النوع البشري فيؤجر على إخلاصه في نيته هذه.
ومنهم من يتعلم، ويُحصَّل العلم الشرعي، ويحصل على الشهادات العلمية من أجل أن يذيع صيته، ويشتهر بين الناس. وترى آخر يتعلم، ويحصَّل العلم الشرعي من أجل أن يفقه الناس في دينهم، وينتشلهم من الجهل، إلى التبصر بأمور الدين والدنيا. وهكذا يستطيع المسلم أن يحول العادات إلى عبادات إذا ابتغى بها وجه الله تعالى. وبذا يتميز عن غيره، الذي يقوم بهذه العادات ولا مبتغى له ولا قصد له من وراء فعلها إلا هوى النفس وجمع الدنيا. فتنقلب معه الطاعات إلى معاص بفساد هذه النية. ولا ينال منها إلا الخسران المبين. بينما من يصلح نيته، ويخلص قلبه لله رب العالمين، ترفع له منزلة أعماله الدنيوية البحتة، إلى ان تصير أعمالاً صالحة مقبولة.
وبذلك إذا ابتغى المسلم بجميع أعماله وجه الله تعالى تفتحت أمامه مجالات واسعة للعمل، فتجده يجعل أكله،وشربه،ولبسه،ونومه،وحياته،وعمله،وتنزهه،ورحلاته ،وعمله، علمه كله لله تعالى. حتى عندما يأتي أهله لأنه يمتثل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:
(..وفي بضع أحدكم صدقة..)([72]).
وحتى ما يجعله في فم امرأته، يبتغي به وجه الله فيؤجر على إخلاصه هذا. لأنه ابتغى بأعماله وجه الكريم الجواد، الذي يعطي ويمنح،ويجود،ويصفح،ابتغى بها وجه القادر على أن يثيبه ثواباً عظيماً على ما أخلص، فيتفضل عليه بأعظم نعمه عليه يوم القيامة،وهي الفوز برحمة الله ورضوانه.
ذلك المسلم الذي يضع نصب عينيه قول الله تعالى: [قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)]([73]). وبذلك يسعى المؤمن لأن يبتغي بكل عمل وجه الله تعالى لأنه يعلم أنه سيؤجر عليه مرَّات ومرَّات. سيؤجر عليه في حياته قال تعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)]([74] ). ويؤجر عليه بعد موته قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة: ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علمٌ ينتفع به)([75]). ويظل عليه بعد موته هكذا إلى يوم القيامة، فيؤجر عليه الأجر التام الوافي.
قال تعالى [وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41)]([76]).
وقال تعالى: [وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40))([77]).
وفي هذا المقام يقول الإمام السيوطي:
إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من فعل غير عشر


علوم بثها ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري


ورائه مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر


وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر


وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر


والإخلاص بالنسبة للمسلم يمثل سفينة النجاة،من الغرق في محيط النفاق،
والشرك،والرياء،وحب المدح والثناء، وحبط الأعمال وبوارها. فالداعي إلى الله مثلاً في عمله، ونشاطه، وكتابته، وخطابته،وجهاده، وصبره ومشاركته في كل ما يخدم دين الله عز وجل، أحوج ما يكون إلى الإخلاص، حتى لا تضيع أعماله هباءً منثوراً.
فمن أجل أن توجد أمامه مجالات كثيرة للعمل،فعليه أن يجدد النية عند كل عمل ويقوِّم القصد،ويصفي النفس.

فالإخلاص هو صمام الأمان للمؤمنين في حياتهم،به تزكو أعمالهم،وتضاعف جهودهم،وأجورهم،وتزداد فاعليتهم،ويشاركون في مجالات شتى في العمل،يريدون رفعة الإسلام وعزته.

وبالإخلاص،تكون الأقوال والأعمال،وتكون العبادة والطاعة،وبالإخلاص يكون التصديق بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ثم العمل بها، وبالإخلاص يكون التعليم،والتعلم،والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،والإنفاق في سبيل الله،والجهاد في سبيل الله،والبذل،والعطاء،والتضحية،وصلة الرحم،وبالإخلاص يكون التحاب في الله والقيام بحقوق المسلم،والحفاظ عليها،وبالإخلاص تكون مراعاة حق الجار،ونصحه ومعاونته،والأخذ على يديه إذا فرَّط،والسؤال عنه،وغض البصر عن محارمه،وبالإخلاص تكون الرحمة والشفقة على المساكين،ومواساة الأيتام والأرامل،حتى أنك تفرغ من دلوك في دلو أخيك تؤجر على ذلك، بل الأعظم من ذلك أن تبسمك في وجه أخيك صدقة إذا ابتغيت بها وجه الله تعالى.

وهكذا يجد المسلم الميدان للعمل أمامه كبيراً،والمجالات واسعة،ومتعددة ومختلفة،وما عليه إلا أن يخلص،فإذا به تتفتح أمامه أبواب كثيرة للخير وبذلك يتحقق فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:(إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر،وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه،وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه)([78]). فيصبح المسلم نواة كل خير،يساعد بكلتا يديه المحتاج،ويعطي الفقير،ويكون في خدمة الناس على أن يبدأ في ذلك بأهله. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )([79]). ولا يكون له دافع من وراء ذلك إلا مرضاة الله وابتغاء وجه الكريم. فيكون في قمة سعادته عندما يرى أنه يمازح أهله ومع ذلك يؤجر على فعله هذا. والسلم يعلم تماماً المعيار والضابط الذي يقبل الله به الأعمال من العباد. لذلك هو يجتهد قدر طاقته أن تكون أعماله كلها خاصة لله تعالى لأن أكرم الناس عند الله أتقاهم،وأرفع الناس عند الله منزلة المتواضعون،وأقرب الناس إلى الله في قبول الأعمال المتقون المخلصون،الذين تحدث الله عنهم في كتابه العزيز وخصهم بقبول الأعمال قال تعالى:[إنما يتقبل الله من المتقين][80]) أي ممن اتقى الله وأخلص في فعله ذلك. روى ابن أبي حاتم عن ميمون بن أبي حمزة قال: ( كنت جالساً عند أبي وائل، فدخل علينا رجل،يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ بن جبل،فقال له شقيق ابن سلمة: ياأبا عفيف، ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل؟ قال: بلى سمعته يقول: يحبس الناس في بقيع واحد،فينادي منادٍ: أين المتقون؟ فيقومون في كنف الرحمن،لا يحتجب الله منهم،ولا يستتر، قلت:من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك،وعبادة الأوثان،وأخلصوا العبادة، فيمرون إلى الجنة )([81] ).
والآية السابقة تتحدث عن قابيل وهابيل ابني آدم،وإنما حسد قابيل أخاه هابيل وغضب عليه لقبول قربانه دونه،حيث كان الأتقى هو هابيل.

يقول الله تعالى:[ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) ]([82]).
إذن فقبول الأعمال لدى رب العالمين من العباد مقترن بالتقوى والإخلاص. والأتقياء هم الذين ابتغوا بأعمالهم وجه الله، وكانت أعمالهم موافقة للشرع أما الحسب والنسب والمال فلا قيمة لها في الإسلام لقبول الأعمال، فليست الأمور كما كان يتمنى كفار قريش وهم يقولون: [ لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم]([83]).
بل الأصل في ذلك كله قول الله تعالى: [إن أكرمكم عند الله أتقاكم]([84]).




التوقيع :
    رد مع اقتباس