عرض مشاركة واحدة
قديم 31-08-07, 11:57 PM   #27
أمــيــرة الــذوق

 










 

همس الورود غير متواجد حالياً

همس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond reputeهمس الورود has a reputation beyond repute

افتراضي



(6 )

الأخلاق وصلتها بالعبادات

الحمد الله عالمِ كلِّ نجوى وكاشفِ كلِّ بلوى ، له الحمد في الآخرة الأولى وإليه المرجِعُ والمآل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد المصطفى المختار وعلى آله وصحابته الأطهار ، أما بعد .... سلام الله تعالى ورحمته وبركاته عليكم ..
للإنسان أيا كان جنسه أو لونه رغبة شديدة في نيلِ السّعادة والعيش في أكنافها ، ومِن المعلوم جَزمًا أنّ السعادة لا تُدرك بالمنصِب والجاه ، ولا تُنال بالشّهوات ومُتَع الحياة ، ولا بِجمال المظهَر ورقيق اللّباس ، نعم .. لا تُنال السّعادة إلا بلباسِ التّقوى ورِداء الخُلُق الحسن ، وما من أمّة نهضت وحضارة ازدَهرت إلا بفضل الله ثم بفضل أبنائِها الذين ملكوا نفوسًا قويّة وعزائمَ مضّاءة وهِممًا عالية وأخلاقًا زاكية وسِيَرًا فاضلة ، وما سُمع عن أمة من الأمم في يوم من الأيام أنها سعُدت بكثرةِ أموالها وجمَال بنيانها .. أبدا ، إنما كانت سعادتها وعزها في رجالها الذين تثقّفت عقولهم وحسُنت أخلاقهم وصحّت عقائدُهم واستقامت تربيّتهم واستنارت بصائرُهم ، فكانوا بحق رجالَ الأخلاقِ والقوّة ومصدرَ العزّة والكرامة للأمة.. أيها الأحبة الكرام :
الأخلاق حُلَّة تقصُر دونها الحُلَل ، وسِتر لا يُغني عنه سِتر ، وهل افترق الإنسان عن حيوان الغابِ وسِباع الدواب إلا بالأخلاق ؟! نعم .. تلك هي الأخلاقُ التي تمتزِج بتصرّفات الإنسان كلِّها ، في سلوكه جميعِه وأحواله كلِّها ، في جدِّه وهزلهِ ، في فرَحه وحزنِه ، في خطئِه وصوابِه ، في سفره وحضره ، في سَخَطه ورضاه ، والإيمان والتقوى والصلاحُ والأخلاق عناصرُ متلازمةٌ متماسِكة لا يمكِن الفصل بينها ، ولذلك فلا يتمارى اثنان ولا يتجادل عاقلان في كيفية هذا التلازم والتلاحُم بين السّلوك والأخلاق من جهة والاعتقاد والإيمَان والتقوى من جهة أخرى ، لمه ..؟ لأن السّلوك الظّاهر مرتبطٌ بالاعتقاد الباطِن ، والانحراف الواقع في السّلوك والأخلاق ناشئٌ عن نقصٍ وخلل في الإيمان والباطن ، وكثيرا ما يرد في الكتاب والسنة الجمع بين تقوى الله عز وجل والإيمان وبين السلوك حسن الخلق ، فتقوى الله والإيمان شجرة وحسن الخلق ثمرة ، وهما أساس وهو بناء ، وهما سر وهو علانية ، وحيث انتفى حسن الخلق انتفت التقوى ونقص الإيمان ، يقول شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله مقررا هذا المبدأ " إذا نقصَت الأعمال الظاهرةُ والباطنة كان ذلك لنقصِ ما في القلب من الإيمان ، فلا يُتصوَّر مع كمال الإيمانِ الواجبِ الذي في القلب أن تُعدَم الأعمال الظاهرة الواجبة ، بل يلزم من وجودِ هذا كاملاً وجودُ هذا كاملاً ، كما يلزم من نقصِ هذا نقصُ هذا " وقال رحمه الله " فما يظهَر على البدنِ من الأقوالِ والأعمالِ هو موجَب ما في القلبِ ولازمُه " وكثيرا ما يذكر الله تعالى المتقين في كتابه فيصفهم بأحسن الأخلاق وأنهم أهل البر والإحسان ، ويبرئ ساحتهم من النفاق وسيء الأخلاق ، وكان كثيراً ما يجمع بينهما في وصاياه وهاهو يوصى معاذاً رضي الله عنه فيقول " اعبد الله ولا تشرك به شيئا " قال : زدني يا رسول الله ، قال " استقم ولتحسّن خلقك " وقال لأبي ذر " أوصيك بتقوى الله في سرك وعلانيتك ، وإذا أسأت فأحسن " وسئل ما أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ قال " تقوى الله وحسن الخلق " وقال لأبي ذر " اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن " وسئل عن أكرم الناس فقال " أتقاهم للرب وأوصلهم للرحم وآمرُهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر " وقال " أحسنُ الناسِ إسلامًا وإيمانًا أحسنُهم خلقًا " أيها الأخوة الكرام .. أيتها الأخوات العفيفات ..
وإذا تأملنا في عبادات الإسلام الكبرى وأركانه العظمى ، عجبنا من تلك الأواصِر العظيمة التي تجمع الخلُق والدّين والعبادةِ والأدب ، فالصّلاة مثلا تنهى عن الفحشاءِ والمنكر ، والزّكاة صدقةٌ تطهِّر المسلمَ وتزكّيه وفي الصيام " من لم يدع قولَ الزور والعمل به والجهلَ فليس لله حاجةٌ في أن يدَع طعامه وشرابَه " والحجّ أشهر معلومات " فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ " وفي حق الجار " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن مَن لا يأمَن جاره بوائقَه " " ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرِم ضيفَه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيرًا أو ليصمت " " والحياء شعبة من الإيمان " وأخيرا ..
إذا لم يكن لك من عبادتِك ما يزكّي قلبك ويطهِّر نفسَك ويهذّب سلوكك ويُحسِّن خلقك وينظّم صلتَك بالله وبالنّاس فلتحاسِب نفسَك حتى لا تكونَ من المفلسين ، ولتتعرف على أخلاقك بالنّظر في أحولك ، في غضبِك وإذا خلوت وإذا احتاجت وإذا استغنيت وإذا قَدُرَت وإذا عجزت ، حتى تأخذ من الأخلاق أحسنها ، وتلتمس أكرمها ، فتنال فضلها وخيرها .

.




التوقيع :
    رد مع اقتباس