عدد الضغطات : 2,032

 


العودة   ملتقى قبيلة حرب الرسمي > ๑۩۩ الملتقيات العــــامة ۩۩๑ > الـــمـــلـــتـــقـــى الــــــــــعــــــــام

الـــمـــلـــتـــقـــى الــــــــــعــــــــام [للنقاش الهادف والبناء والمواضيع الاسلامية والعامه]

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-10-06, 01:47 AM   #1
إداري سابق

 










 

سالم الفريدي غير متواجد حالياً

سالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of lightسالم الفريدي is a glorious beacon of light

افتراضي وكان أجود ما يكون في رمضان

وكان أجود ما يكون في رمضان
الشيخ : عمر عبيد حسنه

لعل من أبرز المقاصد ، التي تهدف إليها العبادة في الإسلام ، تحقيق الوقاية والحماية للشخصية المسلمة ، من السقوط والانكسار ، والوصول بالمجتمع الإسلامي ، ليكون مجتمع المتقين ، والتقوى جماع الأمر كله ، والتحقق بملكة التقوى ، يمنح الإنسان البصيرة النافذة ، والقدرة على التمييز ، بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر ، قال تعالى : { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } [ الأنفال : 29 ] هذا الفرقان هو الذي يميز الإنسان الرباني ، الذي ينظر بنور الله وهدايته.

وقد تكون مشروعية عبادة الصوم ، بما يمارس فيها الإنسان من رياضات نفسية ، وتدريبات عملية ، وما ينمو فيها من أحساسيس تكافلية مع الآخرين ، حيث تتغلب دوافع الخير ، على نوازع الشر ، طيلة شهر كامل من شهور السنة ، ليصبح ذلك طبعاً له ، وسجية يصدر عنها ، لعل مشروعية عبادة الصوم ، تتمخض من بين غيرها من أركان البناء الإسلامي ، بتحقيق ملكة التقوى ، يقول تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ البقرة : 183] فليست الغاية من الصوم إعنات النفس ، وإرهاق الجسم ، بدليل السماح بالفطر للشيخ والمرضع ، والمريض والمسافر ، وإنما الغاية التحلي بالتقوى ، التي من أهم شروطها الانفطام عن الطعام والشراب ، وتصعيد الشهوات ، والانعتاق من أش البطن والفرج ، والارتقاء إلى أهداف ومعان ، تتناسب مع إنسانية الإنسان ، تجعله يستعيد إنسانيته ، ويدرك بشريته ، ويرتفع إلى أهدافه الكبرى في تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى.

ولقد حدد الرسول صلى الله عليه وسلم مردود الصيام ومفهومه ومقصده بقوله : (والصوم جنة) [ رواه النسائي ] والجنة : الوقاية والوقاية من السقوط في الآثام ، سبيل التقوى.
ولعل أولى ثمرات هذه التقوى ، أو الوقاية هي وقاية النفس من الشح والبخل كنوازع بشرية مهلكة ، يقول تعالى : { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الحشر : 9 ] ووقايتها من الأثرة ، والاستغناء بحيازة المال ، والتأله به على عباد الله ، وممارسة الظلم والطغيان ، { إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى } [ العلق : 6-7 ].

ولعل فقدان حالة التوازن الاجتماعي ، بين الفقر والغنى ، والعدل والظلم ، وما تفرزه من الصراع والاقتتال ، هو الآفة الاجتماعية ، التي تجعل الحياة قاسية، والمعيشة ظنكاً.
لذلك نرى أن الصيام وما يمنحه للفرد المسلم من التقوى ، يعيد للإنسان حالة التوازن الاجتماعي ويقضي على أسباب الاستبداد السياسي ، والصراع والتقاتل ، والطغيان الاجتماعي ، إنه دواء الكثير من الأدواء النفسية ، والمادية والاجتماعية.
فالصائم بما يمتلك من التقوى ، ويبصر من الخير والثواب ، ينطلق للعطاء غير المحدود ، والكرم غير المألوف ؛ حيث ينمو عنده الحس الاجتماعي ، ويدرك أهمية وقيمة النعم بشيء من فقدها ولو لساعات بسيطة فيهرع إلى الشكر ، ليضمن دوامها واستمرارها ، والاستزادة منها ، والله سبحانه يقول : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [ إبراهيم : 7 ] والشكر : وضع النعمة حيث أراد المنعم ، والمنعم ندب إلى البذل والعطاء مهما كان الأمر بسيطاً حتى ولو كان إفطار صائم ، على شربة ماء ، أو مذقة لبن ، فقد يدرك الإنسان في أيامه العادية ، بعض الكفران بالنعمة وعدم الالتزام ، بآدابها الاجتماعية ، وحدودها الشرعية ، فيأتي الصوم كعملية تصحيحية ، ترمم النفس مما يكمن أن يكون لحق بها من الإصابات.

ولا شك أن الجود والكرم ، يتناسبان زيادة مع ازدياد التقوى ، حتى لنكاد نقول : إن التقوى من شروط الكرم والجود ومقدماتهما.
فالله سبحان وتعالى يقول : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات : 13] فالأكرم هو الأتقى ، والأتقى هو الأكرم ، والكرم هنا لا تحده حدود ، ولا تحكمه ساحة عطاء واحدة.
لذلك فالرسول القدوة عليه الصلاة والسلام ، كان أجود الناس وأكرمهم ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، إذ يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ... فلعل التهيؤ بالصيام والتصويب النفسي والعقلي بالقرآن ، واسترجاع معانيه ، وأحكامه ، يمنحان الفرد آفاقاً من العطاء ، لا تحدها حدود بحيث يجود الإنسان ، ويجود ، لعله بذلك يحسن التأسي بالرسول القدوة صلى الله عليه وسلم ، الذي كان أجود بالخير من الريح المرسلة ، أي المندفعة دون عقبات ، أو معوقات ، إنها الريح المرسلة المعطاء التي تحمل البشر والخير ، بلا عوائق ولا حدود ، والتي هي خير مثال لحالات العطاء غير المحدود ، الذي يمحنه الصيام للمسلم ليكون شهر رمضان حقيقة ، شهر التكامل الاجتماعي ، فيحس المسلمون بطعمه ، وثمرته ، ويعيشون معانيه حقيقة ، ويدركون أنه شهر الشبع والعطاء ، وليس شهر الجوع والحرمان ، ويتحققون بالتأسي والاقتداء برسولهم الذي كان أجود الناس ، فكان أجود ما يكون في رمضان ، حتى أنه أجود بالخير من الريح المرسلة ، فميدان الخير يتسع ، وحواجز الشر تقصر ، ويستمر قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي يمثل النداء الرمضاني العظيم طيلة الشهر الكريم.
يا باغي الخير أقبل . ويا باغي الشر أقصر. [ رواه الترمذي وابن حبان والحاكم ]. والحمد لله رب العالمين.




التوقيع :
    رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

IP




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
ترنكات لخدمات الويب