قال الأثرم: لم يصح في الوتر بثلاث -فما زاد من غير تسليم- حديث واحد، ولا أكثر منه..
وقال الإمام أحمد: الأحاديث في [الفصل] أقوى وأكثر، وأثبت عن النبي ﷺ.
في «فتح الباري» لابن رجب ١٠٦/٩:
«باب ماجاء في الوتر..
أما الوتر فاختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: أنه ركعة واحدة، مفصولة مما قبلها، على مقتضى حديث ابن عمر، وبعض ألفاظ حديث عائشة.
قال ابن المنذر: [روينا عن ابن عمر، أنه] يقول: الوتر ركعة. ويقول: كان ذلك وتر رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر.
قال: وممن روينا عنه: الوتر ركعة: عثمان وسعد وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية وأبو موسى وابن الزبير وعائشة، وفعله معاذ القاري، ومعه رجال من أصحاب رسول الله ﷺ لا ينكر ذلك منهم أحد.
وبه قال ابن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق [وأبو ثور، غير أن مالكاً والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] رأوا أن يصلي ركعتين، ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. انتهى.
وذكر الزهري وغيره: أن عمل المدينة كان على ذلك إلى زمن الحرة.
وممن قال الوتر: ركعة -أيضاً-: فقهاء أهل الحديث، سليمان بن داود الهاشمي وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم.
والأفضل عندهم: أن يصلي ركعة يوتر بها بعد ركعتين.
وفيه:
وذهبت طائفة إلى أنها لاتجوز الزيادة على ركعتين بتسليمة واحدة، ولا زيادة الوتر على ركعة.
وهو الذي رجحه الأثرم، وقال: لم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم حديث واحد، ولا أكثر منه..
وفيه:
وأجاز أحمد الفصل وتركه، والفصل عنده أحسن، وقال: الأحاديث فيه أقوى وأكثر وأثبت عن النبي ﷺ وكذلك مذهب الشافعي..».